نخبة من الأكاديميين
415
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
التيارات الإسلامية والغرب فرنسوا بورغا نتطرق في هذا الفصل إلى " الإسلام السياسي " أو " الأسلمة " ، أي استخدام الموارد التعبوية للدين والثقافة المسلمة في مجال السياسة في الدوائر الوطنية للبلدان العربية ، وكذلك في إطار العلاقات بين الشمال والجنوب . على أننا سنستقي من أطراف العالم العربي ، وتحديداً من إيران وتركيا ، وكذلك من الفضاء الأوروبي ، بعض المصادر التي تتيح توضيح مسألة العلاقات بالغرب . بداية ، يعرض هذا الفصل سلسلة من الفرضيات التوضيحية حول أسباب بروز هذه التيارات ، ثم يقدم تسلسلًا زمنياً لتناميها بقوة ربطاً في الوقت نفسه بالحركات الاستقلالية والصد الغربي ، ومن ثم يتطرق إلى توزع هذه القوة التعبوية الإسلاموية بين مختلف القوى الاجتماعية السياسية ، قوى المعارضة من ناحية ، والدولة من ناحية أخرى . وأخيراً ، يسعى هذا الفصل إلى إعداد بيان بأساليب تحرك الإسلاميين السياسية وموقفهم حيال ديناميات اللبرلة السياسية ( دمقرطة واستقلال ذاتي سياسي وحرية التعبير وحقوق الأقليات . . . إلخ ) والتحديث الاجتماعي ( دخول النساء سوق العمل والمجال العام . . . الخ ) . نشدد ، في هذا الفصل ، على ضرورة ملاحظة مسارين ، وبالتالي مستويين من التحليل : الأسباب التي تجعل الفاعلين السياسيين الإسلاميين يلجأون إلى مفردات مستمدة بطريقة مميزة ، وبل حصرية ، من الثقافة الإسلامية من ناحية ، والاستخدامات المتنوعة إلى حد كبير لهذه المفردات من قبل هؤلاء اللاعبين ، تبعاً للسياق في الساحة الدولية شمال - جنوب أو في الدوائر الوطنية في آن ، والمتغيرات التي تساعد في شرح خياراتهم من ناحية أخرى . من أجل الإجابة عن التساؤل الأول من التساؤلين اللذين طرحناهما ( لماذا عودة المعجم الإسلامي ؟ ) ، سنضع المتغير الهوياتي في خدمة سجل إيضاحي أوحد ، هو سجل تأكيد ارتكاسي لمجتمعات تعرضت لأشكال من التثاقف المرتبطة بالاستعمار والهيمنة الغربية . وكجواب على السؤال حول الأثر الذي ينتجه استخدام نظام المصادر الإسلامية لدى مريديه ، نشدد في المقابل على الإشارة